ابن شعبة الحراني

391

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

يا هشام من كف نفسه عن أعراض الناس أقاله الله عثرته يوم القيامة . ومن كف غضبه عن الناس كف الله عنه غضبه يوم القيامة . يا هشام إن العاقل لا يكذب وإن كان فيه هواه . يا هشام وجد في ذؤابة ( 1 ) سيف رسول الله صلى الله عليه وآله : إن أعتى الناس على الله من ضرب غير ضاربه وقتل غير قاتله . ومن تولى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله على نبيه محمد صلى الله عليه وآله . ومن أحدث حدثا ( 2 ) ، أو آوى محدثا لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا . يا هشام أفضل ما يقترب به العبد إلى الله بعد المعرفة به الصلاة وبر الوالدين وترك الحسد والعجب والفخر . يا هشام أصلح أيامك الذي هو أمامك ، فانظر أي يوم هو وأعد له الجواب ، فإنك موقوف ومسؤول . وخذ موعظتك من الدهر وأهله ، فإن الدهر طويلة قصيرة فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لتكون أطمع في ذلك . واعقل عن الله وانظر ( 3 ) في تصرف الدهر وأحواله ، فإن ما هو آت من الدنيا ، كما ولى منها ، فاعتبر بها . وقال علي ابن الحسين عليهما السلام : " إن جميع ما طلعت عليه الشمس في مشارق الأرض ومغاربها بحرها وبرها وسهلها وجبلها عند ولي من أولياء الله وأهل المعرفة بحق الله كفئ الظلال - ثم قال عليه السلام - : أو لا حر يدع [ هذه ] اللماظة لأهلها ( 4 ) - يعني الدنيا - فليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها بغيرها ، فإنه من رضي من الله بالدنيا فقد رضي بالخسيس " .

--> ( 1 ) الذؤابة من كل شئ : أعلاه . ومن السيف : علاقته . ومن السوط : طرفه . ومن الشعر : ناصيته . وعتا يعتو عتوا ، وعتى يعتي عتيا بمعنى واحد أي استكبر وتجاوز الحد ، والعتو : الطغيان والتجاوز عن الحدود والتجبر . وفي بعض النسخ [ واعنى الناس ] من عن عليه أي اعترض . وفي بعضها [ وأعق الناس ] من عقه : خالفه وعصاه . ( 2 ) الحدث : الامر الحادث الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة . ( 3 ) في بعض النسخ [ فانظر ] . و " عقل عن الله " : عرف عنه وبلغ عقله إلى حد يأخذ العلم عن الله فكأنه أخذ العلم عن كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله . ( 4 ) اللماظة - بالضم - : بقية الطعام في الفم . وأيضا بقية الشئ القليل . والمراد بها هنا الدنيا .